السر وراء بناء شخصية قوية 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ.”

كثيرًا ما يخلط الناس بين قوة الشخصية والتسلط، ولكن الحقيقة أبعد ما تكون عن ذلك؛ إذ إن بناء شخصية قوية يتطلب أساسًا قويًا من الوعي بالذات، والقدرة على اتخاذ القرارات، والمثابرة والإرادة لتحقيق الأهداف، وتطوير الذات بشكل مستمر.

سمات الشخصية القوية

١.هي الشخصية الواثقة القادرة على الصمود والتعامل مع الضغوطات والتحديات التي تواجهها.

٢.هي الشخصية التي تتمتع بالقدرة على اتخاذ القرارات.

٣.الشخصية القادرة على التحكم بانفعلاتها.

دعنا نتعرف على أسباب ضعف الشخصية؛ ومن ثم الطرق والأسرار لبناء شخصية قوية.

أسباب ضعف الشخصية 

بناء شخصية قوية

إن ضعف الشخصية ليست بصفة يولد بها الإنسان بل هي نتاج تجارب وظروف ومواقف مر بها الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة من أهمها:

١.أساليب التربية الخاطئة (إما بالدلال الزائد، أو بالنقد المستمر).

٢.الخوف من الرفض والسعي المرضي وراء إرضاء الناس.

٣.بيئة محيطة سلبية، والتعرض للتنمر والسخرية.

٤.عدم الثقة بالنفس.

ولكن لحسن الحظ أنه يمكن من خلال خطوات بسيطة إعادة بناء الثقة وبناء شخصية قوية.

أسرار بناء الشخصية القوية

بلا شك أن بناء شخصية قوية هي أولى طرق النجاح. 

ومن هنا سنستعرض بعض الخطوات العملية نحو شخصية قوية ناجحة:

١.تقبل الذات| كخطوة أولى لبناء شخصية قوية

أول خطوة نحو الثقة بالنفس وبالتالي شخصية قوية هي أن تقبل ذاتك (شكلك،طولك،وزنك)، مما يجعلك في غنى عن البحث عن القبول أو التحقق من صحة وجودك عبر أعين الآخرين ومايترتب عليه عدم الاهتمام بمحاولات تقليل الآخرين من ذاتك أو نقدهم وتشويه صورتك الذاتية أمام نفسك.

٢.تأكيد الذات

هي محاولة الاعتراف بمخاوفك ومواجهتها، ومعالجة أفكارك اتجاهها؛ سواء كانت هذه المخاوف هي خوف من النقد، خوف من الرفض، أو حتى خوف من عدم القدرة على التصرف واتخاذ قرارات في مواقف مختلفة.

فالذي يشعر أنه غير قادر على فعل شئ ثم لايفعله أخطر عليه من أن يشعر أنه قادر وهو لايقدر.

فالأولى لاتجعلك تتحرك فالبتالي لن تكتشف ذاتك و ستظل في هذه المنطقة العمياء ولن تتغير، أما الثانية تجعلك تتحرك على الأقل وبالتالي اكتشاف ذاتك بشكل أفضل.

كما قال الإمام علي:​“إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ.”

ببساطة لأن هروبك من مخاوفك ما هو إلا تضخيم لها.

٣.تقدير الذات

المرء حيث يضع نفسه، فأنت ترسم لنفسك مكانتك ومن ثم فإن عليك عدم السماح للآخرين بالتقليل من شأنك وأن لا تتأثر بنقدهم أو بسخريتهم وأن تتعلم فن إدارة الانفعالات وكيف تتحكم في مشاعرك ومخاوفك وتدير انفعالاتك وأن تتحكم فيها لا أن تتحكم فيك.

٤.الثقة بالنفس

كل ماذكرناه يؤدي بالنهاية إلى الثقة بالنفس التي هي حجر الأساس المتين للشخصية القوية ومن ثم النجاح في الحياة الشخصية والمهنية.

والثقة بالنفس هنا لا تعني الغرور فهناك خط رفيع يفصل بينهما فالثقة بالنفس التي نقصدها هنا هي أن تعي تماماً أن لا وجود للكمال في النفس البشرية وأن تتعرف على نقاط قوتك و تعمل على تطويرها وتعترف بنقاط ضعفك وتعمل على تحسينها وتعطي مجالاً لنفسك لتتعلم من أخطائك بدون جلد لذاتك وأن تبدي رأيك دون خوف وتركز على إيجابياتك ونجاحاتك وهذه من أفضل الطرق لتعزيز ثقتك بنفسك.

في الختام، يجب أن ندرك أن بناء شخصية قوية ليست في قراءة كتب ومقالات أو حتى نصائح بل هي رحلة نحو اكتشاف الذات ومواجهة مخاوفها والتفكير العميق لاتخاذ القرارات.

إنها عملية تتطلب الصبر، المثابرة، وحسن الظن بالله، والإيمان العميق بقدراتك لا تحبطك العثرات ولا الضغوطات.

قاوم خوفك وابدأ بخطوة صغيرة، وثق بأن نسختك الأفضل والأقوى تنتظرك أن تكتشفها.

الكاتبة| شريهان كارم